الشيخ محسن الأراكي
18
كتاب الخمس
بما يُعتدّ به من المغنم الحربيّ ليناسب أمر الرسول إيّاهم بإعطاء الخمس منه ؛ مع العلم أنّ سؤالهم رسول الله ( ص ) لم يكن عن كلّ ما شرّعه الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى ما يسعهم العمل به وما لا يسعهم ، بل كان سؤالهم رسول الله ( ص ) عن جمل الأمر التي إن عملوا بها دخلوا الجنّة . والذي يناسب هذا السؤال من جواب رسول الله ( ص ) أن يكون في حدود ما يسعهم العمل به وهم في تلك الظروف التي وصفوها له . وروى السيوطيّ في جمع الجوامع أنّ رسول الله ( ص ) كتب لجهينة بن زيد : " إنّ لكم بطون الأرض وسهولها وتلاع الأودية وظهورها ؛ على أن ترعوا نباتها ، وتشربوا ماءها ؛ على أن تؤدّوا الخُمس " « 1 » . والظاهر من هذه الرواية - أيضاً - أنّ الخمس الذي أمر به رسول الله ( ص ) لم يكن مختصّاً بخمس غنائم الحرب ، بل كان يشمل ما يرد العاملين على الأراضي وإحيائها من منافع وفوائد ؛ لورود الرواية في ذلك . وروى ابن سعد في طبقاته ؛ قال : " كتب ( أي : رسول الله ( ص ) ) لسعد هذيم من قضاعة وإلى جذام كتاباً واحداً يعلّمهم فرائض الصدقة وأمرهم أن يدفعوا الصدقة والخمس إلى رسوليه : ابيّ وعنبسة أو من أرسلاه " « 2 » . تدلّ هذه الروايات على أنّ رسول الله كان يأمر بالخمس وبدفعه إلى رسله الذين يبعثهم لجبي الصدقات ، وأنّه كان يأمر بالخمس ليس في مغنم الحرب فحسب ، بل وفي غيره من الفوائد والمنافع . هذا في ما يخصّ سيرة رسول الله ( ص ) في الأمر بالخمس وأخذه وفي ما يجب فيه الخمس - إجمالًا - ، وأمّا في ما يخصّ سيرته في توزيع الخمس ، فقد روى أبوالعالية الرياحيّ ، قال : " كان رسول الله ( ص ) يؤتى بالغنيمة فيقسمها على خمسة :
--> ( 1 ) . عن : مجموعة الوثائق السياسية ( محمّد حميدالله ) : 142 ؛ نقلًا عن : رسالات نبوية ، وجمع الجوامع للسيوطيّ ( كلاهما نقلًا عن ابن عساكر ) . وأصل الرواية في تاريخ ابن عساكر 345 : 46 ، ورسالات نبويّة : 228 . انظر أيضاً : البداية والنهاية 391 : 2 ، ومجمع الزوائد 245 : 8 . ( 2 ) . طبقات ابن سعد 270 : 1 .